العلامة المجلسي

412

بحار الأنوار

قوله : " فليعبدوا رب هذا البيت ( 1 ) " الآية ، انتقم الله لموسى عليه السلام من فرعون ، وانتقم لمحمد صلى الله عليه وآله من الفراعنة : " سيهزم الجمع ويولون الدبر ( 2 ) " كان لموسى عليه السلام عصا ، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذو الفقار ، خلف موسى عليه السلام هارون عليه السلام في قومه ، وخلف محمد صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في قومه : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وكان لموسى عليه السلام اثنا عشر نقيبا ، ولمحمد صلى الله عليه وآله اثنا عشر إماما ، كان لموسى عليه السلام انفلاق البحر في الأرض : " فانفلق فكان كل فرق ( 3 ) " ولمحمد صلى الله عليه وآله انشقاق القمر في السماء وذلك أعجب : " اقتربت الساعة وانشق القمر ( 4 ) " العصا بلغت البحر فانفلق : " فاضرب بعصاك البحر ( 5 ) " وأشار بالإصبع إلى القمر فانشق ، وقال موسى عليه السلام : " رب اشرح لي صدري ( 6 ) " وقال الله له : " ألم نشرح لك صدرك ( 7 ) " وقال لموسى وهارون عليهما السلام : " فقولا له قولا لينا ( 8 ) " وقال لمحمد صلى الله عليه وآله واغلظ عليهم ( 9 ) * ولا تطع كل حلاف ( 10 ) " وأعطى الله موسى عليه السلام المن والسلوى ، وأحل الغنائم لمحمد صلى الله عليه وآله ولامته ، ولم يحل لاحد قبله ، وقال في حق موسى : " وظللنا عليهم الغمام ( 11 ) " يعني في التيه ، والنبي صلى الله عليه وآله كان يسير الغمام فوقه ، وكلم الله موسى تكليما على طور سيناء ، وناجى الله محمدا عند سدرة المنتهى ، وكان واسطة بين الحق ، وبين موسى عليه السلام ، ولم يكن بين محمد صلى الله عليه وآله وربه أحد : " فأوحى إلى عبده ( 12 ) " وليس من مشى برجليه كمن أسري بسره ( 13 ) ، وليس من ناداه كمن ناجاه ، ومن بعد نودي ، ومن قرب نوجي ، ولم يكلم موسى عليه السلام إلا بعد أربعين ليلة ، ومحمد صلى الله عليه وآله كان نائما في بيت أم هاني فعرج به ، ومعراج موسى عليه السلام بعد الموعود ، ومعراج محمد صلى الله عليه وآله بلا وعد ، واختار موسى قومه سبعين رجلا ، واختير محمد وهو فريد ، ولم يحتمل موسى عليه السلام

--> ( 1 ) قريش : 3 . ( 2 ) القمر : 45 . ( 3 ) الشعراء : 63 . ( 4 ) القمر : 1 . ( 5 ) الشعراء : 63 . وفي المصحف الشريف : ( أن اضرب ) ولعله منقول بالمعنى . ( 6 ) طه : 25 . ( 7 ) الشرح : 1 . ( 8 ) طه : 44 . ( 9 ) التوبة : 73 . ( 10 ) القلم : 10 . ( 11 ) الأعراف : 160 . ( 12 ) النجم : 10 . ( 13 ) أي بشخصه وحقيقته .